أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

450

أنساب الأشراف

قالوا : وقتل مصعب في سنة اثنتين وسبعين ، وقدم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص واليا على البصرة من قبل عبد الملك ، فوجه أخاه أمية بن عبد الله في سنة ثلاث وسبعين إلى أبي فديك في اثني عشر ألفا ، وأبو فديك في سبعمائة . فلما تواقف الجمعان وتراءيا قال أبو فديك : قد ترون عدوكم والقليل المنصور خير من الكثير المخذول فاستنصروا ربكم واصبروا لعدوكم . فاقتتلوا ثم تحاجزوا على السواء ، ثم عاودوا القتال فقاتلوهم حتى زالت الشمس ، فكمن لهم ثابت التمار في مائة واستطرد الخوارج ، واتبعهم أمية فلما جاوز موضع الكمين خرجوا عليهم وهم يحامون من خلفهم ، وكر أبو فديك وأصحابه فصبر البصريون ساعة ثم انهزموا ، وصرع أمية فحماه عون بن عبد الرحمن بن سلامة التيمي ، وحوى أبو فديك عسكرهم . ومضى أمية والناس منهزمين إلى البصرة ، وأصاب أمية في طريقه ضر ، ولم يجد طعاما ، فلقي أعرابيا فقال له عون : ما معنا دراهم ولكني أعطيك درعي هذه وتبيعني ناقتك ؟ قال : لا أب لك ، أتراها تساوي ناقتي ؟ قال : والله لهي خير منك ومن أبيك ومن ناقتك ، فأخذ الدرع ونحروا الناقة فأصابوا منها ، فأكثر أمية الأكل فقال عون : ألم ينهك الطبيب عن لحم الجزور ؟ قال : ويحك اسكت فليس هذا بموضع مزاح . فلما قدموا البصرة لزم أمية بيته استحياء من الناس حين هزم وفر ، فأتاه خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم التميمي فقال : الحمد للَّه الذي خار لنا عليك ولم يخر لك علينا ، أما والله لقد كنت حريصا على الشهادة